تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يقبلوه ولا عملوا به . وبما أنهم نبذوا المصدّق لتوراتهم فقد نبذوا التوراة معه . ولذا قال بعض المفسرين : الكتاب المنبوذ هو التوراة . وأما وجه عدم قبول القرآن ، ونبذه ، فقد كان حسدا لمحمّد ( ص ) وطلبا للرئاسة الباطلة المضلّلة . والنّبذ وراء الظّهر معناه التّرك وعدم الاعتناء
كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أي بحيث يتراءى لمن يلاحظهم أنهم لا يعرفون أن هذا الكتاب كتاب اللّه ، مع أنهم علموا ذلك وعاندوه ، بل عاندوا رسول اللّه ورفضوا دعوته وكتابه . 102 -
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
. . . هذا عطف على : نبذوا . والمراد ب
ما
الموصولة : كتب السّحرة والكهنة التي كانت تقرأها الشياطين في عهد سليمان النبي ( ع ) وزمان سلطانه . وعلى : بمعنى في ، كما في قوله تعالى :
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ ( عَلى ) حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
. فاليهود قد زعموا أن سليمان ( ع ) نال ما نال بالسّحر والكهانة ، فقالوا نحن أيضا نتعلّمها ونسخّر الناس بأن نسحرهم ونجعلهم ينقادون لنا فنستغني عن الانقياد لمحمد ( ص ) وطاعته هو وأصحابه . بل زعموا أن سليمان ( ع ) كان كافرا ، وساحرا ماهرا استطاع أن يسخّر بسحره الإنس والجنّ والهواء والطير ، وكان ملكا عليهم ، متسلّطا بحيث لا يستطيع أحد أن يعصي أمره أو يخرج من سلطانه ، بل يعملون وفق أمره ونهيه . وفي القمّي والعياشي عن الباقر ( ع ) : لما هلك سليمان عليه السلام وضع إبليس السّحر ، ثم كتبه في كتاب فطواه وكتب على ظهره : هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم . من أراد كذا ، فليفعل كذا وكذا . ثم دفنه تحت السرير ، ثم استثاره لهم ، فقرأه فقال الكافرون : ما كان يغلبنا سليمان إلّا بهذا . وقال المؤمنون : بل هو عبد اللّه ونبيّه . فقال اللّه تعالى في كتابه : واتّبعوا ما تتلو