بأنك الذي أخبرتنا التوراة بظهوره في آخر الزمان ، وما عرفنا هذا الأمر بعلامة ولا برهان جئتنا بهما ، وما أنزل عليك من آية فنتّبعك ، فنزلت هذه الآية الكريمة :
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا
. . الآية )
فقل يا محمّد لحبر يهود فدك وجماعة الذين يقولون هذا القول : قد أنزل اللّه آيات بيّنات ، واضحات من حيث الدلالة على صدق دعواي بأني نبي مرسل إليكم من عند اللّه ، وهي هذا القرآن الذي يحتوي على ما كان من قصص الأنبياء وأممهم الماضية ، وكيفية دعوتهم وعدم إجابة أكثر الناس ، وكيفية العذاب الذي نزل عليهم ، فانظروا في هذه الآيات
وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ
المتمرّدون الخارجون عن دين اللّه وطاعته طلبا للرياسة في الدنيا : كاليهود ، وكأشباههم ممن يكونون في أمّتي من المرتدّين الذين يكونون مثلهم حذو النّعل بالنّعل والقذة بالقذة ، فإنّهم - وإيّاهم - الفاسقون الذين يكفرون بهذه الآيات .
100 -
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً
. . . الهمزة للاستفهام الإنكاريّ . والواو عاطفة على مقدّرة ، أي : اكفروا بالآيات وانبذوا العهود وليكوننّ لمحمد ( ص ) سامعين ومطيعين . فما بالهم كلّما واثقوا ميثاقا
نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
طرحوه وألقوه . وقد قال « منهم » لأن بعضهم لم ينقض العهد
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
يعني لا يؤمنون بالتوراة وما جاء فيها ، ولا يبالون بنقض العهود في آتيهم ومستقبل أيامهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 101 إلى 103 ]
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 102 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 )