94 -
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ
. . . أي الجنّة ونعيمها
عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً
أي مختصة بكم كما زعمتم . واللفظة حال من الدار
مِنْ دُونِ النَّاسِ
أي ليست لأحد غيركم من الناس . واللام للعهد ، وهم المسلمون ، أو للجنس فتشمل النصارى وغيرهم من سائر الأمم السابقة واللاحقة ، لأنهم قالوا : لن يدخل الجنة إلّا من كان هودا أو نصارى . ولعل ذكر النصارى كان من باب إسكاتهم وجعلهم غير تابعين للمسلمين ، لا من باب اعتقاد اليهود بأنهم من أهل الجنّة . إن كنتم تعتقدون ذلك
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ
إن كنتم في دعواكم
صادِقِينَ
فإنّ من أيقن أنه من أهل الجنّة يأنس ويشتاق إليها أكثر من أيّ شيء ويتمنّى الموت آنا بعد آن ليخلص من دار العناء والفناء ، ويصير إلى دار النّعيم والبقاء .
قال أمير الموحّدين عليه السلام : واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطّفل بثدي أمّه ! .
فقد جل اللّه سبحانه وتعالى اختيارهم بتمنّيهم الموت ، لأنهم ادّعوا أنهم أولياء اللّه وأحبّاؤه كذبا وبهتانا . ففي التوراة مكتوب : إنّ أولياء اللّه يتمنّون الموت ولا يرهبونه .