تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شارة واضحة عليها تبدّل الكثير والكثير من وضعها حتى كادت أن تكون غريبة محضة في اسفافها واسترذالها لو لم يتداركها انقلابها تحت شعار الإسلام والأكثرية القائمة بذلك هم أهل الدين من الناس وان كان في غمارهم منحرفون كثيرون لا يدينون بما يفرض من دين ومذهب أصلا وانما كان هدفهم في انضمامهم إلى المتدينين هو الخروج من ضغوط سياسة الحكم الشاهي والتسرّب إلى الحكم من اىّ منفذ يوفى بهم اليه وبالفعل استطاعوا تحت حجاب النفاق ان يتسللوا في صفوف المسلمين ويحكموا عليهم ويتحكموا فيهم فارتكبوا من الباطل تحت راية الحقّ ما ازعج شتّى الطبقات من الناس حتى غير المسلم منهم وليس تسرّب هذه الروح العفنة ممّا اختصّ به هذا الانقلاب بل كافة التطورات التي حدثت في الممالك الاسلامية كانت بحجة الإسلام وبشعار العدل والحرّية الّا انّها في الأكثر عملت لماركس ولذهنيته واستمدّت من الشيوعيين حولا وقوة وعندما استحكمت عصفت عواصفها في الدين والمتدينين بما لا يقدّر بتقدير لاحظ ايّها القارئ ما كانت عليه الشعوب العراقية من دين وايمان بالمبادئ الخيّرة المتأصلة وما كانت تأتى به حوزاتها العلمية الدينية من خيرات ومبرّات وأخيار وابرار وعلماء أطهار ورجال أحرار وعاينها اليوم وهي خلو من كل ذلك حتى عاد أكثر شبانها ملاحدة ساقطين وبطبيعة الحال لا ينتظر من مكتب عفلق وكل انتهازى وان انتسب للدين أحسن من ذلك وليست العراق وحدها أصيبت بهذا الشلل وان تعمق فيها أكثر من غيرها وعلى هذا التطور البغيض من كمال إلى نقص أو من نقص إلى ما هو انقص تدرس ما قلناه في القطع التالية .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 382 | محمد الكرمي