فإنك تراه قلقا متموّجا متضاربا فإنه إذا ابتلاه ربّه فأكرمه ونعّمه وأضفى عليه توجهه يقول ربّى أكرمني ووقرّنى وعرف قدري وإذا ابتلاه ببلائه فقتر وقدر عليه رزقه فإنه يقول ربّى أهانني ولم يحترمنى كلّا لا تقل أهانك ولم يحترمك بل لأنك لا تكرم اليتيم ولا تحثّ على اطعام المسكين وتأكل تراث المستحقين فلا تعطى المرأة ولا الطفل ولا الخامل حقوقهم من تركة مورّثهم وتحوزها برّمتها لك في حال انك أحد الورثة لا الوارث الوحيد وهذا هو الأكل اللمّ لأنّ اللمّ هو الجمع والأكل اللمّ نتيجة حبّ المال حبّا جمّا كلا لا يفوت لكم ما فعلتم فإذا دكّت الأرض دكّا بعد دكّ اى غيّرت عن وضعها وجاء امر ربّك بالإعادة وجاءت الملائكة صفوفا تمتثل أوامر ربّها وعرضت جهنّم لمستحقيها هناك يندم الإنسان ويتذكر ما أمر به ونهى عنه لكن لا تفيده يومذاك هذه الذكرى وهناك تراه يقول يا ليتني قدّمت لحياتي الأبديّة ما به سعادتها ويومذاك لا يذوق العذاب مثله أحد ولا يضبط بالوثاق نظيره انسان وامّا أولوا الأنفس المطمئنة في الحياة الدنيا الذين كانوا يمشون بتوأدة ويعملون باحتياط فيقال لهم ارجعوا إلى رضوان ربّكم راضين عن أنفسكم مرضيين عنده فأدخلوا في زمرة عباد اللّه ومنسوبيه وادخلوا جنّة الخلد .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 218
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢١٨