Skip to main content

التفسير لكتاب الله المنير — Page 327

Contributors:

P.327
والطوافين والزلازل والصواعق والطواعين والأوبئة وما كان من هذا السنخ فهو وآلاف أمثاله لا يستطيع ان يزيل ما وراء الطبيعة عن كيانه إذ غاية كل ذلك هو جهلنا بأبعاد ماهية الخالق ودواعي فعله وهذا ما لا يزيح الحقيقة نفسها عن قرارة كيانها ومكانها وانما يجلب إلى هوامشها سوء الظن بإرادة الخير للمخلوق لا أكثر ، على أن ما يظنه المخلوق في هذا المجال تتصور له منابع غير ما يتصوره من المجازفة بدون حق . وبناء على أصل الخالقية والصانعية فان المخلوق العاقل موظف ومكلف بأن يحدد خطاه طبق ما تفرضه عقلياته المتشعشعة لا أوهامه العارمة وبين العقل والوهم فجوة وبما ان تشعشع العقل ليس بالأمر البسيط لذلك رأت البشرية حاجتها المبرمة إلى هداة تقاة تواكبها في مسيرها مع الحياة حتى لا يذهب عليها الوجود ضياعا وبلا شك انما رأى هذا الرأي من البشرية من أدرك الحياة ولو من بعض جوانبها واستجابة لهذا السؤل وتعميما في اللطف والإجابة شرع جماعة الأنبياء واحدا بعد آخر في تهذيب النفوس وتشذيب الفضول وتخريف الأوهام وتربية العقول ولم يجيئوا في شرائعهم بما لا يوجد في طبائعهم وانما ميزوا الغث من السمين والواقع من الخيال والحق عن الباطل والنبي كالمنطقى كل ما معه المقاييس السالمة التي من وظيفتها وزن المواد وكبسها في قوالبها لا احداث المادة وإبداعها من أصلها وعلى هذا الحساب تعرف ان المنظور من الجريان الطبيعي لكل موجود في الطبيعة هو ما تتقاضاه طبيعة ذلك الموجود ونحن في هذا المجال انما نتكلم عن الموجود الطبيعي بما هو محطة للتكليف وذلك هو الإنسان في المحيط المشهود لأنه بمزاياه الشعورية يفارق سائر
التفسير لكتاب الله المنير — Page 327 | محمد الكرمي