Skip to main content

التفسير لكتاب الله المنير — Page 324

Contributors:

P.324
نفسه عن متابعة الشيطان ان ربنا قد أوحى إلينا ان عذاب الدنيا والآخرة على من كذب بالحق وتولى عنه ولم يتبعه فأتيا فرعون فقالا له مقالة ربهما فقال لهما من ربكما الذي تدعونني اليه وانما خصص بالخطاب موسى دون أن يضم اليه هارون لأنه رآه هو المتصدر في هذه الدعوة فقال له موسى اقصر تعريف للّه انه الذي اعطى كل ماهية خلقتها التي تقوم بها الإنسان بهيأته والجمل بوضعيته وقس على ذلك وبعد إتمام خلقته دفعه لأعمال غرائزه التي دافها فيه وما أجمل هذه العبارة اعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، فإنها على قصرها جسمت الواقع فطفح للانظار بأوضح وأفلح صورة فقال له فرعون فما بال القرون الأولى التي عبد كثير منها غير اللّه ولم يصبهم عذاب قال له موسى علم ما كان منها محفوظ عند اللّه في كتاب مصون لا يضل منها عن اللّه شيء كما لا يصيب علم اللّه انتكاس أو انتكاث أو يعرض للّه نسيان وسهو ذلك اللّه الذي من جمله حكمته ان مهد الأرض وبسطها على كرية شكلها لتكون سكنا لمخلوقاته وجعل لها طرقا رابطة واصلة وانزل من السماء ماء لتتولد منه شطوط وانهار وعيون ويسقى وجه الأرض لينبت الزرع ويشب الغرس وتظهر كوامن الطبيعة من نبات متشتت الهويات كلوا يا بني آدم من نعم اللّه وارعوا انعامكم ودوابكم ان في جميع هذه المجاري لآيات لأولي النهى وأصحاب العقول من تراب هذه الأرض خلقناكم وعندما تموتون فيها نعيدكم وفي المعاد منها نخرجكم تارة أخرى للحساب والجزاء والخلود في الحياة . ومن مضامين هذه الآيات يتولد عنوان ( المادة وما وراء المادة ) فنقول لم تبق حلبات الأقلام ولم تذر حول هذا الموضوع من قديم وجديد وضليع وضالع ونحن لا نريد هنا ان نستن كما استنوا لان هذا