Skip to main content

التفسير لكتاب الله المنير — Page 325

Contributors:

P.325
الموضوع ليس غاية هدفنا من هذا المقال وانما الهدف هو تجسيم حقيقة واحدة تكون نتيجة أو بعض النتيجة للمقدمات التي ساقها الباحثون في هذا المضمار سواء في ذلك الموجبون والنافون لصانع هذه الكوائن ولذلك لا يهمنا ونحن في هذا الصدد صحة القول بالتحول وسقمه وصحة الفروض التي زعمها القدامى والباحثون الصناعيون وسقمها وانما يهمنا اقناع عقولنا التي هي كل بضاعتنا في عامة العلوم والبحوث والصناعات بأن هذه العوالم التي نلمس جانبا منها ومن بعض جوانبها ذواتنا القائمة بنا هل يمكننا ان تتعقلها موجودة منذ الأزل ولو في بذرة واحدة منها أو ان عقولنا لا تقتنع بذلك بحيث نراها هادئة امام فرض الوجود الأزلي لها من غير علة ولا تتساءل من اين أتت وكيف تكونت وتلونت بالحياة والقدرة والشعور وما إلى ذلك . نعم لا تقتنع لا في قبال هذه الخلقة القهارة فقط بل في قبال كوخ متحطم في بطون الفلوات نراها واقفة متسائلة من بنى هذا الكوخ وأوجده على أنه مسبوق بمادة القصب والبردي ومعاقد القمط وكل من يدعى اقتناع عقله بأنه ما المانع من تكوّن هذا العالم بنفسه وانه لا حاجة له إلى موجد ومبدع فهو كاذب يقول بلسانه تعنتا ما لا يقربه شعوره تعقلا ونحن لا نستهدف مع المادي فعلا أكثر من ذلك إذا فالمادة بطور اجمالي لها مبدع من وراءها ولا تستطيع المادة في وجودها وخصائصها ان تتخلص من مكون لها أبدعها وداف في طينتها صلاحياتها . وان في القرآن عبارات قصيرة في تعبيراتها الّا انها أخاذة في توجيهاتها منها ما سلف من قول موسى لفرعون بعد ان سأله من ربه
التفسير لكتاب الله المنير — Page 325 | محمد الكرمي