السَّماءُ ، فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
[ الرحمن 55 / 37 ] ، وقال عزّ من قائل :
وَفُتِحَتِ السَّماءُ ، فَكانَتْ أَبْواباً
[ النبأ 78 / 19 ] .
وإذا تساقطت الكواكب وتفرقت ، وذلك بعد تشقق السماء .
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ، وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
أي فجّر اللّه بعضها في بعض فصارت بحرا واحدا ، ثم تسجّر أي توقد فتصير نارا تضطرم ، كما قال تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
[ التكوير 81 / 6 ] .
وإذا قلب تراب القبور ، وأخرج موتاها ، وصار باطنها ظاهرها .
وإذا وقعت هذه الأشياء التي هي أشراط الساعة ، فهناك يحصل الحشر والنشر ، وبما أن المراد من هذه الآيات بيان تخريب العالم ، وفناء الدنيا ، فإنه يلاحظ الترتيب ، فيبدأ أولا بتخريب السماء التي هي كالسقف ، ويلزم من تخريب السماء انتثار الكواكب ، ثم يخرب ما على وجه الأرض التي هي كالبناء ، وهو تفجير البحار ، ثم تقلب الأرض ظهرا لبطن ، وبطنا لظهر ، وهو بعثرة القبور .
وجواب الشرط قوله تعالى :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
أي إذا حدثت الأمور المتقدمة ، علمت كل نفس عند نشر الصحف ما قدمت من عمل خير أو شر ، وما أخّرت من الأعمال بسبب التكاسل والإهمال ، كما قال تعالى :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
[ القيامة 75 / 13 ] .
وبما أن المراد بهذه الأمور يوم القيامة ، فيكون المقصود بالآية الأخيرة في الأصح الزجر عن المعصية ، والترغيب في الطاعة .