تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
اللّه إيقادا شديدا ، قال تعالى :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
[ البقرة 2 / 24 ] وإذا قربت الجنة وأدنيت لأهلها المتقين ، كما قال تعالى :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
[ ق 50 / 31 ] .
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
جواب إذا وما عطف عليها ، أي إذا حصل كل ما تقدم من الأحداث ، ووقعت هذه الأمور ، علمت كل نفس ما أحضرته عند نشر الصحف ، وما عملت من خير أو شر ، كما قال تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ، وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
[ آل عمران 3 / 30 ] وقال سبحانه :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
[ القيامة 75 / 13 ] . والآيات من أول السورة إلى هنا شرط ، وجوابه :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
. وقال الحسن البصري : هذا قسم وجواب له . قال القرطبي : والقول الأول أصح .

فقه الحياة أو الأحكام :

هذه ظواهر تحدث قبل أو بعد البعث يوم القيامة ، فتملأ النفس رهبة ، وتثير الخوف والذعر بين الناس ، لتبدّل ما كانوا يألفون ويشاهدون ، والقصد من تعدادها تخويف البشر والإعداد ليوم القيامة بما يحقق لهم النجاة والأمن والسلامة . فهو إنذار مسبق ، ولقد أعذر من أنذر ، ولقد تضمن الإنذار مواجهة اثنتي عشرة علامة للقيامة : وهي تكوير الشمس ، وانكدار النجوم ، وتسيير الجبال ، وتعطيل العشار ، وحشر الوحوش ، وتسجير البحار ، وتزويج النفوس ، وسؤال الموءودة ، ونشر صحف الأعمال ، وكشط السماء كما يكشف الإهاب ( الجلد ) عن الذبيحة ، وتسعير الجحيم ( إيقادها ) وإزلاف الجنة ( إدناؤها ) . وأي رهبة تحدث حينما يذهب ضوء الشمس ، فيظلم الكون ، وتتهافت النجوم وتتساقط