العذاب ، يغشاها سواد وكسوف ، وذلّة وشدة ، وأصحاب تلك الوجوه المغبّرة هم الذين كفروا باللّه فلم يؤمنوا به ، ولا بما جاء به أنبياؤه ورسله ، واقترفوا السيئات ، فهم الفاسقون الكاذبون الذين جمعوا بين الكفر والفجور ، كما قال تعالى :
وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
[ نوح 71 / 27 ] . ولا نسلم أن صاحب الكبيرة فاجر ، بدليل هذه الآية :
الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
فالكفار هم الفجار لا غيرهم .
ووجود هذين الفريقين في هذه الآية ونحوها لا يقتضي نفي وجود فريق ثالث وهم المؤمنون العصاة أو الفساق ، كما قال الرازي « 1 » .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - إذا جاءت صيحة القيامة وهي النفخة الثانية أو الأخيرة ، والتي يهرب في يومها الأخ من أخيه ، والولد من والديه ، والزوج من زوجته وأولاده ، لاشتغاله بنفسه ، يكون لكل إنسان يومئذ حال أو شغل يشغله عن غيره .
جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا » قلت :
يا رسول اللّه ! الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال :
« يا عائشة ، الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض » .
ولفظ
رواية الترمذي عن ابن عباس : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يحشرون حفاة عراة غرلا ، فقالت امرأة : أينظر بعضنا ، أو يرى بعضنا عورة بعض ؟
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 31 / 65