تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠

المفردات اللغوية :

عَبَسَ
قطّب وجهه .
وَتَوَلَّى
أعرض .
أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
لأجل أن جاءه عبد اللّه بن أم مكتوم ، فقطعه عما هو مشغول به من محاولة هداية أشراف قريش إلى الإسلام . وقد أطبق المفسرون على أن الذي عبس هو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأعمى : هو ابن أم مكتوم ، واسمه عبد اللّه بن شريح بن مالك بن ربيعة الزهري . وقد عاتب اللّه نبيه على عبوسه في وجه الأعمى ، حتى لا تنكسر قلوب أهل الصّفّة ؛ أو ليعلم أن المؤمن الفقير خير من الغني ، وأن النظر إلى المؤمن أولى وأصلح ، وإن كان فقيرا ، من النظر إلى غيره ، وهو الإقبال على الأغنياء طمعا في إيمانهم ، وإن كان فيه نوع من المصلحة أيضا « 1 » .
وَما يُدْرِيكَ
أي : أيّ شيء يعلمك ويعرّفك حال هذا الأعمى ؟
لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
يتطهر من الذنوب بما يسمع منك وبما يتعرف عليه من الشرائع ، وفيه إيماء بأن إعراضه كان لتزكية غيره .
أَوْ يَذَّكَّرُ
يتعظ ، أصله يتذكر ، فأدغم التاء في الذال .
فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
العظة المسموعة منك .
اسْتَغْنى
بالمال والجاه والقوة عن سماع القرآن .
تَصَدَّى
تقبل وتعرض ، وقرئ :
تَصَدَّى
وأصله : تتصدى . فأدغم التاء الثانية بالصاد .
أَلَّا يَزَّكَّى
يتطهر ويؤمن ، أي ليس عليك بأس في ألا يتزكى بالإسلام ، حتى يبعثك الحرص على إسلامه إلى الإعراض عمن أسلم ، إن عليك إلا البلاغ .
وَهُوَ يَخْشى
أي يخاف اللّه ، وهو الأعمى .
تَلَهَّى
تتشاغل ، وأصله تتلهى ، فحذفت التاء الأخرى .

سبب النزول : نزول الآية ( 1 ) :

عَبَسَ
: أخرج الترمذي والحاكم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : أنزل
عَبَسَ وَتَوَلَّى
في ابن أم مكتوم الأعمى ، أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجعل يقول : يا رسول اللّه ، أرشدني ، وعند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من عظماء المشركين ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرض عنه ، ويقبل على الآخر ، فيقول له : أترى بما أقول بأسا ؟ فيقول : لا ، فنزلت :
عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
. وأخرج أبو يعلى مثله عن أنس .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 19 / 213