تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

المساواة في الإسلام [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 10 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 )

الإعراب :

عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
أَنْ جاءَهُ
: في موضع نصب ؛ لأنه مفعول لأجله ، وتقديره : لأن جاءه ، فحذف اللام فاتصل الفعل به . ومنهم من جعله في موضع جر ، بإعمال حرف الجر مع الحذف ، لكثرة حذفها معها ، وهي وحرف الجر في موضع نصب بالفعل قبلها .
فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
فَتَنْفَعَهُ
: بالنصب على جواب الترجي : ( لعل ) بالفاء بتقدير ( أن ) . وبالرفع بالعطف على
يَذَّكَّرُ
.
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى
يَسْعى
: حال من فاعل : جاء .
وَهُوَ يَخْشى
حال من فاعل : يسعى ، وهو الأعمى .

البلاغة :

عَبَسَ وَتَوَلَّى . .
ثم قال :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
التفات من الغيبة إلى الخطاب دلالة على مزيد الإنكار ، وزيادة في العتاب ، وتنبيها للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى العناية بشأن الأعمى ، كمن يشكو جانيا بطريق الغيبة ، وهو حاضر ، ثم يقبل على الجاني مواجها بالتوبيخ . وفي ذكر الأعمى إنكار أيضا ؛ لأن العمى يوجب العطف والرأفة عند ذوي الآداب غالبا ، لا التولي والعبوس .
يَذَّكَّرُ
و
الذِّكْرى
جناس اشتقاق .
عَبَسَ وَتَوَلَّى ، أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
سجع مرصع .
تَصَدَّى
تَلَهَّى
بينهما طباق .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 59 | وهبة الزحيلي