تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، والعباس بن عبد المطلب ، وأمية بن خلف ، والوليد بن المغيرة ، يدعوهم إلى الإسلام ، رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم ، فقال : يا رسول اللّه ، أقرئني وعلّمني مما علمك اللّه ، وكرر ذلك ، وهو لا يعلم شغله بالقوم ، فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قطعه لكلامه ، وعبس وأعرض عنه ، فنزلت ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك يكرمه ويقول إذا رآه : « مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ، ويقول له : هل لك من حاجة ؟ » . واستخلفه على المدينة واليا مرتين في غزوتين غزاهما « 1 » . قال أنس : فرأيته يوم القادسية راكبا ، وعليه درع ، ومعه راية سوداء . و يروى : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ما عبس بعدها في وجه فقير قط ، ولا تصدّى لغني . وعلّق القرطبي على أسماء الصناديد المذكورين بقوله : وهذا كله باطل وجهل من المفسرين الذين لم يتحققوا الدين ، ذلك أن أمية بن خلف والوليد كانا بمكة ، وابن أم مكتوم كان بالمدينة ، ما حضر معهما ولا حضرا معه ، وكان موتهما كافرين ، أحدهما قبل الهجرة ، والآخر ببدر ، ولم يقصد قط أمية المدينة ، ولا حضر عنده مفردا ، ولا مع أحد « 2 » . ثم علّق أبو حيان على ذلك بقوله : والغلط من القرطبي ، كيف ينفي حضور ابن أم مكتوم معهما ، وهو وهم منه ، وكلهم من قريش ، وكان ابن أم مكتوم منها ، والسورة كلها مكية بالإجماع ، وابن أم مكتوم كان أولا بمكة ، ثم هاجر إلى المدينة ، وكانوا جميعهم بمكة حين نزول هذه الآية ، وابن أم مكتوم ، هو عبد اللّه بن شريح بن مالك بن أبي ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤي القرشي ، وأم مكتوم أم أبيه عاتكة ، وهو ابن خال خديجة رضي اللّه عنها « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 19 / 212 ، عرائب القرآن : 30 / 27 ، تفسير الرازي : 31 / 54 ( 2 ) تفسير القرطبي ، المكار السابق . ( 3 ) البحر المحيط : 8 / 427 .