تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ، إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
أي : في أي شيء أنت يا محمد من ذكر القيامة والسؤال عنها ؟ أو في أي شيء أنت من ذكر تحديدها ووقتها ، أي لست من ذلك في شيء « 1 » . وهذا تعجب من كثرة ذكره لها ، كأنه قيل : في أيّ شغل واهتمام أنت من ذكرها والسؤال عنها ، حرصا على جوابهم . والمعنى ليس علمها إليك ولا إلى أحد من الخلق ، بل مردها ومرجعها ومنتهى علمها إلى اللّه عز وجل ، فهو الذي يعلم وقتها على التعيين ، ولا يوجد علمها عند غيره ، فكيف يسألونك عنها ويطلبون منك بيان وقت قيامها ؟ وهم يسألونك عنها ، فلحرصك على جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها . ونظير الآية :
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ، يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ، قُلْ : إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ
[ الأعراف 7 / 187 ] وقوله :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ لقمان 31 / 34 ] . ولهذا لما سأل جبريل عليه السلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن وقت الساعة قال فيما أخرجه مسلم عن عمر : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ؟ » .
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
أي إنما بعثتك لتنذر الناس وتحذرهم من بأس اللّه وعذابه ، وما أنت إلا مخوّف لمن يخشى قيام الساعة ، فمن خشي اللّه وخاف مقامه ووعيده ، اتّبعك فأفلح ونجا ، ومن كذب بالساعة وخالفك ، خسر وخاب ، فدع علم ما لم تكلف به ، واعمل بما أمرت به من إنذار . وخص الإنذار بأهل الخشية ؛ لأنهم المنتفعون بذلك .
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها
أي إن هذا اليوم الذي يسألون عنه واقع حتما ، وكأنهم فيه ، فإنهم إذا قاموا من قبورهم إلى المحشر ، ورأوا الساعة ( القيامة ) استقصروا مدة الحياة الدنيا ، ورأوا كأنها ساعة من نهار ، أو عشية من يوم أو ضحى من يوم . والمراد تقليل مدة الدنيا في نفوسهم إذا رأوا
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 8 / 424