تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : متى تقوم الساعة ؟ استهزاء منهم ، فأنزل اللّه :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
إلى آخر السورة . و أخرج الطبراني وابن جرير عن طارق بن شهاب قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر ذكر الساعة حتى نزلت :
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
. وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة مثله « 1 » .

المناسبة :

بعد بيان أدلة القدرة الإلهية على البعث والحشر والنشر ، من خلق السماء والأرض ، وإثبات إمكان الحشر عقلا ، أخبر اللّه تعالى بعد ذلك عن وقوعه فعلا ، وما يصحبه من أهوال ، وما يترتب عليه من انقسام الناس إلى فريقين : فريق في الجنة وفريق في السعير . وبعد بيان البرهان العقلي على إمكان القيامة ، والإخبار عن وقوعها ، وذكر أحوالها العامة وأحوال الأشقياء والسعداء فيها ، أجاب اللّه تعالى عن تساؤل المشركين استهزاء وعنادا عن وقت حدوثها ، وأوضح أن علمها مفوض إلى اللّه تعالى ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مبعوث للإنذار فقط ، وأن ما أنكروه سيرونه ، حتى كأنهم أبدا فيه ، وكأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار ، ثم مضت .

التفسير والبيان :

فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ، يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
أي إذا حان وقت مجيئ الداهية العظمى التي تطم على سائر الطامات ، وهي يوم القيامة أو النفخة الثانية التي يكون معها البعث أو تسليم أهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار ، وينسى الإنسان كل شيء قبلها في
هامش
( 1 ) أسباب النزول للسيوطي بهامش تفسير الجلالين .