تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أهوال القيامة . وقال ابن عباس : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا يوما واحدا . وقيل : لم يلبثوا في قبورهم إلا عشية أو ضحاها ، وذلك أنهم استقصروا مدة لبثهم في القبور لما عاينوا من الهول .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - ليس هناك تصوير أوقع لحال تفاعل النفس وانفعالها بمشهد خطير ، مثل هذا التصوير لعلاقة النفس الإنسانية بقيام القيامة . فإنه إذا وقعت الواقعة ، وأتت الداهية العظمى ، وهي النفخة الثانية التي يكون معها البعث ، كما قال ابن عباس ، تذكّر الإنسان ما عمل من خير أو شر ، وشاهد الجحيم النار المحرقة التي تبرز عيانا لكل إنسان مؤمن أو كافر . قال ابن عباس : « يكشف عنها ، فتراها تتلظى كل ذي بصر » يراها الكافر بما فيها من أصناف العذاب ، ويراها المؤمن ليعرف قدر النعمة التي أنعم اللّه بها عليه ، ويشاهد الكافر الذي يصلى النار . 2 - الناس يوم القيامة والبعث فريقان : السعداء والأشقياء . فأما من عتا وتمرد ، وتكبر وتجاوز الحد في الكفر والعصيان ، وقدّم الحياة الدنيا على الآخرة ، فمأواه ومستقرّه النار . وأما من حذر مقامه بين يدي ربه ، وزجر نفسه عن المعاصي والمحارم ، فمثواه ومستقره الجنة . قال سهل : ترك الهوى مفتاح الجنة ؛ لقوله عز وجل :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
. 3 - أدّى تساؤل المشركين عن وقت قيام الساعة استهزاء إلى كثرة سؤال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، حرصا على جوابهم . ولكن اللّه جلّت حكمته اختص بعلم