تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
المستعيذ من شرور الشيطان وأضراره في الدين والدنيا والآخرة . ومعنى الربوبية يدل على مزيد العناية وحرص المربي . وإنما ذكر أنه
بِرَبِّ النَّاسِ
وإن كان ربّا لجميع الخلق ، لأمرين : أحدهما - لأن الناس معظّمون ، فأعلم بذكرهم أنه ربّ لهم ، وإن عظموا . الثاني - لأنه أمر بالاستعاذة من شرّ الناس ؛ فأعلم بذكرهم أنه هو الذي يعيذ منهم « 1 » . ثم ذكر صفتي الملك والألوهية ليبين للناس أنه ملكهم الحقيقي ، وإن كان لهم ملوك ، وأنه إلههم ومعبودهم ، لا معبود لهم سواه ، وأنه الذي يجب أن يستعاذ به ، ويلجأ إليه ، دون الملوك والعظماء . أوضحت السورة أن الموسوس إما شيطان الجن ، وإما شيطان الإنس . قال الحسن : هما شيطانان ؛ أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس ، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية . وقال قتادة : إن من الجنّ شياطين ، وإن من الإنس شياطين ، فتعوّذ باللَّه من شياطين الإنس والجن . ويلاحظ أن المستعاذ به في سورة ( الفلق ) مذكور بصفة واحدة وهي أنه « ربّ الفلق » ، والمستعاذ منه ثلاثة أنواع من الآفات ، وهي « الغاسق » و
النَّفَّاثاتِ
و « الحاسد » . وأما في هذه السورة فالمستعاذ به مذكور بصفات ثلاث : وهي الرّب والملك والإله ، والمستعاذ منه آفة واحدة ، وهي الوسوسة ، وسبب التفرقة : أن المطلوب في السورة الأولى سلامة النفس والبدن ، والمطلوب في هذه السورة سلامة الدين ، ومضرة الدين ، وإن قلّب ، أعظم من مضارّ الدنيا وإن عظمت « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 20 / 260 ( 2 ) تفسير الرازي : 32 / 199