تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
أي ليس للَّه أحد يساويه ، ولا يماثله ، ولا يشاركه في شيء . وهذا نفي لوجود الصاحبة ، وإبطال لما يعتقد به المشركون العرب من أن للَّه ندّا في أفعاله ، حيث جعلوا الملائكة شركاء للَّه ، والأصنام والأوثان أندادا للَّه تعالى . وللسورة نظائر في آيات أخرى ، مثل قوله تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ ، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأنعام 6 / 101 ] أي هو مالك كل شيء وخالقه ، فكيف له من خلقه نظير ؟ ، وقوله :
وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ، إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً . لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا . وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
[ مريم 19 / 92 - 95 ] وقوله :
وَقالُوا : اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ، سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ، وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
[ الأنبياء 21 / 26 - 27 ] . جاء في صحيح البخاري : « لا أحد أصبر على أذى سمعه من اللَّه ، إنهم يجعلون له ولدا ، وهو يرزقهم ويعافيهم » . و روى البخاري أيضا وعبد الرزاق عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « قال اللَّه عز وجل : كذّبني ابن آدم ، ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ اللَّه ولدا ، وأنا الأحد الصمد ، لم ألد ولم أولد ، ولم يكن لي كفوا أحد » .

فقه الحياة أو الأحكام :

1 - تضمنت هذه السورة الموجزة إثباتا ونفيا في آن واحد . فقد أبانت أن اللَّه تعالى واحد في ذاته وحقيقته ، منزه عن جميع أنحاء التركيب ، ونفت عنه كل أنواع الكثرة بقوله :
اللَّهُ أَحَدٌ
.