تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

التفسير والبيان :

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ، إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
أي ألم يبلغك قصة موسى عليه السلام مع فرعون ، حيث ابتعثه اللّه إليه ، وأيّده بالمعجزات ، حين ناداه ربّه ليلا ، مكلما إياه ، مكلفا له بالنبوة والرسالة في الوادي المبارك المطهّر وهو طوى : وهو الوادي في جبل سيناء الذي نادى الرّب فيه موسى . وإنما ذكّر اللّه بقصة موسى عليه السلام ؛ لأنه أبهر الأنبياء المتقدمين معجزة ، ولأن فيها تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عما يلاقيه من إعراض قومه ، ولتهديد كفار قريش بإنزال عذاب مشابه لما أنزل بفرعون وجنوده ، مع أنه كان أكثر جمعا وأشد قوة منهم . ثم أبان اللّه تعالى مهمة موسى عليه السلام بقوله :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
أي قال اللّه له : اذهب إلى فرعون طاغية مصر ، فإنه جاوز الحد في العصيان والتكبر والكفر باللّه ، حيث ادّعى الربوبية ، وتجبر على بني إسرائيل ، واستعبد قومه . ثم علّمه أسلوب الدعوة فقال :
فَقُلْ : هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ، وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى
أي فقل لفرعون بعد وصولك إليه : هل لك رغبة في التطهر من الشرك والعيوب ؟ وإني أرشدك إلى معرفة اللّه وتوحيده وعبادته ، فتخاف عقابه ، بأداء ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه . والخشية لا تكون إلا من مهتد راشد . وإنما أمره اللّه بلين القول ، ليكون أنجع في الدعوة ؛ لأن دعوة الجبابرة تتطلب عادة التلطف والرفق والمداراة ، لتخفيف غلوائهم ، واستنزال شيء من