تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ويزيل ما في المثانة من الرمل ، ويسمّن البدن ، ويفتح مسام الكبد والطحال ، وهو خير الفواكه وأحمدها . وكونه دواء لأنه يتداوى به في إخراج فضول البدن ، وفي الحديث الحسن الذي رواه ابن السني وأبو نعيم عن أبي ذر ، وضعفه السيوطي : « إنه يقطع البواسير ، وينفع من النّقرس » . وكذلك الزيتون فاكهة وإدام ودواء ، يعصر منه الزيت الذي هو إدام غالب لبعض أهل البلاد ودهنهم ، ويدخل في كثير من الأدوية ، قال تعالى :
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ، لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
[ النور 24 / 35 ] . و قال صلّى اللَّه عليه وسلّم فيما رواه أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة وهو ضعيف : « كلوا الزيت وادّهنوا به ، فإنه من شجرة مباركة » .
وَطُورِ سِينِينَ
هو الجبل الذي كلّم اللَّه عليه موسى بن عمران عليه السلام ، وهو طور سيناء .
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
أي مكة المكرمة التي كرمها اللَّه بالكعبة المشرفة ، وبميلاد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وإرساله فيه ، سمي أمينا لأنه آمن ومأمون فيه ، كما قال تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
[ آل عمران 3 / 97 ] . أقسم اللَّه سبحانه بهذه المواضع الثلاثة ؛ لأنها مهابط وحي اللَّه على أولي العزم من الرسل ، ومنها أضاءت الهداية للبشر . وجاء في آخر التوراة ذكر هذه الأماكن الثلاثة : جاء اللَّه من طور سيناء - يعني الذي كلم اللَّه عليه موسى بن عمران - وأشرق من ساعير - يعني جبل بيت المقدس الذي بعث اللَّه منه عيسى - واستعلن من جبال فاران - يعني جبال مكة التي أرسل اللَّه منها محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم . وذكرهم مخبرا عنهم على الترتيب الوجودي بحسب ترتيبهم في الزمان ، ولهذا أقسم بالأشرف ثم الأشرف منه ، ثم بالأشرف منهما . ثم ذكر جواب القسم المحلوف عليه ، فقال :