تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

نزول الآية ( 4 ) :

وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ . .
: أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « عرض عليّ ما هو مفتوح لأمتي بعدي ، فسرّني » فأنزل اللَّه :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
وإسناده حسن .

نزول الآية ( 5 ) :

أخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل والطبراني وغيرهم عن ابن عباس قال : عرض على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ما هو مفتوح على أمته كفرا كفرا - أي قرية قرية - فسرّ به ، فأنزل اللَّه :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
.

التفسير والبيان :

وَالضُّحى ، وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
أي قسما بالضحى : وقت ارتفاع الشمس أول النهار ، والمراد به النهار ، لمقابلته بالليل ، وبالليل إذا سكن وغطى بظلمته النهار مثلما يسجّى الرجل بالثوب ، ما قطعك ربك قطع المودّع ، وما تركك ، ولم يقطع عنك الوحي ، وما أبغضك وما كرهك ، كما يزعم بعضهم أو تتوهم في نفسك . وهذه الواقعة تدل على أن القرآن من عند اللَّه ؛ إذ لو كان من عنده لما توقف . ثم بشره بأن مستقبله أفضل من ماضيه ، فقال :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
أي وللدار الآخرة خير لك من هذه الدار ، إذا فرض انقطاع الوحي وحصل الموت ، وكذلك فإن أحوالك الآتية خير لك من الماضية ، وأن كل يوم تزداد عزا إلى عز ، ومنصبا إلى منصب ، فلا تظن أني قليتك ، بل تكون كل يوم يأتي أسمى وأرفع ، فإني أزيدك رفعة وسموا ، وإن شرف الدنيا يصغر عنده كل شرف ، ويتضاءل بالنسبة إليه كل مكرمة في الدنيا .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 284 | وهبة الزحيلي