تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
جاء في الصحيحين أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « من أنفق زوجين في سبيل اللَّه ، دعته خزنة الجنة : يا عبد اللَّه هذا خير ، فقال أبو بكر : يا رسول اللَّه ، ما على من يدعى منها ضرورة ، فهل يدعى منها كلها أحد ؟ قال : نعم وأرجو أن تكون منهم » .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - اقتضت حكمة اللَّه تعالى ورحمته بعباده أن يبين لهم كل ما هو رشاد وهداية موصلة إلى جنته ورضاه ، وقد تعهد اللَّه عز وجل بذلك لبيان أحكام الحلال والحرام ، والطاعة والمعصية . 2 - للَّه تعالى ملك الدنيا والآخرة ، وهو المتصرف فيهما ، ومانح ثوابهما ، يعطي ما يشاء لمن يشاء ، فمن طلبهما من غير مالكهما ومن غير المتصرف فيهما ، فقد أخطأ الطريق . ولا يضره عصيان العاصين ، ولا ينفعه طاعة المطيعين ، وإنما يعود ضره أو نفعه إليهم . 3 - حذر اللَّه تعالى بعد هذه البيانات الوافية من نار جهنم التي تتوهج وتتوقد ، ولا يجد صلاها وهو حرها على الدوام إلا الشقي الكافر الذي كذّب نبي اللَّه محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأعرض عن الإيمان . 4 - سيكون بعيدا من النار المتقي المعاصي ، الخائف من عذاب اللَّه ، وصفة الأتقى أو المتقي : هو الذي يعطي ماله طالبا أن يكون عند اللَّه زاكيا طاهرا متطهرا من الآثام والذنوب ، لا يطلب بذلك رياء ولا سمعة ، ولا مكافأة لأحد ، بل يتصدق به مبتغيا به وجه اللَّه تعالى ، قاصدا ثوابه ورضاه ، ولسوف يرضى عن اللَّه ، ويرضى اللَّه عنه ، فيكون راضيا مرضيا . وهو وعد كريم من رب رحيم .