تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
والآخرة ، ولا يزيد في ملكه اهتداء الناس ، ولا يضره ترك اهتداءهم بهداه ، ويعطي ما يشاء لمن يشاء ، فتطلب سعادة الدارين منه . ثم أنذر الناس جميعا بعذاب النار ، وأبان من يصلاها ويحترق بها ، ومن يبعد عنها ويسلّم من عذابها ، وقد أعذر من أنذر .

التفسير والبيان :

إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
أي علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال ، والحلال من الحرام ، والحق من الباطل ، والخير من الشر ، من طريق الأنبياء وإنزال الكتب التي فيها تشريع الأحكام ، وتبيان العقائد والعبادات والأخلاق وأنظمة المعاملات .
وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى
أي لنا كل ما في الآخرة ، وكل ما في الدنيا ، نتصرف به كيف نشاء ، فمن أراد شيئا من الدارين ، فليطلبه منا ، نهب ونعطي ما نشاء لمن نشاء ، ولا يضرنا ترك الاهتداء بهدانا ، ولا يزيد في ملكنا اهتداؤهم ، بل نفع ذلك وضره عائدان عليكم أيها الناس . ومن ملك الدنيا والآخرة وكان هو المتصرف فيهما ، كان هديه وشرعه هو الذي يجب اتباعه . ثم حذر من سلوك طريق النار ، فقال :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ، لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
أي لقد خوفتكم نارا عظيمة شديدة تتوهج وتتلهب ، لا يدخلها ويذوق حرها إلا الكافر الذي كذب الحق الذي جاءت به الرسل ، وكذب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فيما جاء به عن ربه ، وأعرض عن الإيمان باللَّه واتباع شرائعه وأحكامه ، وطاعة أوامره . وأبان سبيل النجاة من النار ، فقال :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ، الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
أي وسيباعد عن النار