تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

التفسير والبيان :

وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ، وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ، وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
أي أقسم بالليل حين يغطي بظلامه كل ما كان مضيئا ، وبالنهار متى ظهر وانكشف ووضح ، لزوال ظلمة الليل ، والقادر العظيم الذي خلق الذكر والأنثى من جميع الأجناس ، من الناس وغيرهم ، كقوله تعالى :
وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً
[ النبأ 78 / 8 ] . ولم يذكر مفعول
يَغْشى
للعلم به ، وقيل : يغشى النهار ، أو الخلائق أو الأرض أو كل شيء بظلمته .
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
هذا هو المحلوف عليه جواب القسم ، أي إن أعمال العباد مختلفة متباعدة ، فمن فاعل خيرا ، ومن فاعل شرا ، وبعض الأعمال ضلال وبعضها هدى ، وبعضها يوجب الجنة ، وبعضها يوجب النار . ويقرب من هذه الآية قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ ، أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
[ الحشر 59 / 20 ] وقوله :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ، لا يَسْتَوُونَ
[ السجدة 32 / 18 ] وقوله :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ، ساءَ ما يَحْكُمُونَ
[ الجاثية 45 / 21 ] . ثم فصل أحوال الناس وقسمتهم فريقين ، فقال :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
أي فأما من بذل ماله في وجوه الخير ، واتقى محارم اللَّه التي نهى عنها ، وصدق بموعود اللَّه الذي وعده عوضا عن الإيمان والنفقة الخيرية ، فإنا نسهل عليه كل ما كلّف به من الأفعال والتروك ، ونهيئه للخطة السهلة التي تؤدي به إلى الخير ، ونيسر له الإنفاق في سبيل الخير والعمل بطاعة اللَّه .