تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الحديث الذي رواه عبد اللَّه بن المبارك عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : « خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم ، يحسن إليه ، وشرّ بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه ، ثم قال بأصبعيه : أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا » . و روى أبو داود عن سهل بن سعيد أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة » وقرن بين أصبعيه : الوسطى والتي تلي الإبهام . قال مقاتل : كان قدامة بن مظعون يتيما في حجر أمية بن خلف ، وكان يدفعه عن حقه ، فنزلت . فترك إكرام اليتيم : ترك برّه ، ودفعه عن حقه الثابت له في الميراث ، وأخذ ماله منه .
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا ، وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
أي وإنكم تأكلون الميراث أكلا شديدا ، وجمعا من أي جهة حصل ، من حلال أو حرام . وتحبون المال حبّا كثيرا فاحشا ، والجمّ : الكثير ، قال بعضهم :
إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا * وأيّ عبد لك لا ألّما
والخلاصة : أنكم تؤثرون الدنيا على الآخرة ، واللَّه يحب السعي للآخرة ، وترك الإفراط والمغالاة والتمادي في حبّ الدنيا وملذاتها .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - يخطئ الإنسان في فهم حال الغنى والفقر ، فليس الغنى وبسط الرزق دليلا على الإكرام والتفضيل والاصطفاء ، كما أن الفقر ليس دليلا على الإهانة والإذلال . فالكرامة عند اللَّه والهوان ليس بكثرة الحظ في الدنيا وقلته ، وإنما الكرامة