تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
إِذا مَا ابْتَلاهُ
بالفقر والتقتير
فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ
ضيّقه .
أَهانَنِ
أذلني وبادرني بالإهانة ، وهذا لقصور نظره وسوء تفكيره ، فإن التقتير قد يؤدي إلى كرامة الدارين ، والتوسعة قد تؤدي إلى الانهماك في حبّ الدنيا . ولذلك ذمّه على قوليه السابقين وردعه بقوله :
كَلَّا
كلمة للردع والزجر ، أي ليس الإكرام بالغنى ، والإهانة بالفقر ، وإنما هو بالطاعة والمعصية ، والكفار لا يتنبهون لذلك .
لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ
لا يحسنون إليهم مع غناهم .
وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
لا يحثون أنفسهم أو غيرهم على إطعام المسكين ، وقراءة حفص :
تُكْرِمُونَ
، و
تَحَاضُّونَ
.
لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ
لا يحسنون إليهم مع غناهم .
وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
لا يحثون أنفسهم أو غيرهم على إطعام المسكين ، وقراءة حفص :
تُكْرِمُونَ
، و
تَحَاضُّونَ
.
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ
الميراث .
أَكْلًا لَمًّا
شديدا ذا لم ، أي جمع بين الحلال والحرام ، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ، ويأكلون أنصباءهم .
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
حبّا كثيرا .

المناسبة :

بعد أن بيّن اللَّه تعالى أنه بمرصد من أعمال بني آدم ، يراقبهم ويجازيهم ، عقّبه بتوبيخ الإنسان على قلة اهتمامه بأمر الآخرة ، وفرط تماديه في إصلاح المعاش الدنيوي ، كأنه قيل : إن اللَّه يؤثر الآخرة ويرغّب فيها ، وأما الإنسان فلا يهمه إلا الدنيا ولذاتها وشهواتها ، فإذا صار في راحة قال : ربي أكرمني ورفعني ، وإن فقد الراحة قال : ربي أهانني وأذلني . وبعد بيان خطأ الإنسان في تصوره واعتقاده هذا ، زجر الناس عن تقصيرهم وارتكابهم المنكرات ، ونبّه لما هو شرّ من ذلك ، وهو أنه يكرمهم بكثرة المال ، ثم لا يؤدون حق اللَّه فيه ، فلا يحسنون إلى اليتامى والمساكين ، ويتناهبون الميراث دون إعطاء النساء والصبيان حقوقهم ، ويحصرون على جمع المال حرصا شديدا .

التفسير والبيان :

فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ ، فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ ، فَيَقُولُ : رَبِّي أَكْرَمَنِ
أي إن الإنسان مخطئ في تفكيره أنه إذا امتحنه ربّه واختبره بالنعم ، فأكرمه