تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وقيل : الشفع يوم النحر لأنه عاشر الأيام ، والوتر يوم عرفة لأنه تاسع الأيام ، وقيل : الشفع : يوما التشريق الأول والثاني اللذان يجوز التعجل فيهما بالنفر من منى ، والوتر : اليوم الثالث .
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
وقسما بالليل إذا جاء وأقبل ثم ذهب وأدبر ، كقوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ
[ المدثر 74 / 33 ] ، وقوله :
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
، [ التكوير 81 / 17 ] أي أقبل ظلامه ، أو أدبر ، فكما في إقبال الصبح من عظيم النفع ، في الظلام نفع أيضا ، حيث تهدأ النفوس ، وتستريح من عناء العمل ، ثم في ذهابه نفع أيضا حيث يستعان بالراحة التي ارتاحها الجسم للعمل في النهار ، ومجابهة المتاعب والأعمال .
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ
أي أليس في القسم بهذه الأشياء قسم مقنع لكل ذي عقل أو لبّ ؟ والحجر : العقل ، فمن كان ذا عقل ولبّ ، علم أن ما أقسم اللَّه به من هذه الأشياء حقيق بأن يقسم به . ثم ذكر اللَّه تعالى بعض قصص الأمم السالفة للمثل والعبرة ، فقال :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ، إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
أي ألم تعلم أيها الإنسان المخاطب ، كيف أهلك اللَّه قبيلة عاد الأولى ، وهم ولد عاد بن حوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام ، وتلقب أيضا بإرم ، فإرم : اسم آخر لعاد الأولى ، كما قال تعالى :
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
[ النجم 53 / 50 ] ، ويقال لمن بعدهم عاد الأخرى . ومساكنهم الأحقاف بلاد الرمال بين عمان وحضرموت ، ونبيهم هود عليه السلام . وقد كانوا أهل عمد وخيام عالية في الربيع ، ثم يرجعون إلى منازلهم إذا هاج النبت ، وكانوا طوال القامة ، ذوي أجسام قوية شديدة ، وأشد الناس في زمانهم خلقة ، وأقواهم بطشا ، ولم يوجد في البلاد كلها مدينة محكمة البنيان ذات