الأمم ، كقوله تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ
[ المائدة 5 / 109 ] ويقال لتعجيب العباد من هول ذلك اليوم : لأي يوم عظيم أخرت الأمور المتعلقة بهؤلاء الرسل :
وهي تعذيب من كذبهم ، وتعظيم من صدّقهم ، وظهور ما كانوا قد أوعدوا به الأمم ، وخوفوهم من العرض والحساب ونشر الدواوين ، ووضع الموازين . والمراد بذلك تهويل أمر هذا اليوم وتعظيم شأنه ، وهو يوم القيامة .
ثم أجاب اللّه تعالى بأنهم أجّلوا ليوم الفصل بين الخلائق ، يفصل فيه بين الناس بأعمالهم ، فيفرّقون إلى الجنة والنار .
ثم عظم تعالى ذلك اليوم ثانيا ، فقال :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ
أيّ وما أعلمك بيوم الفصل ، وأيّ شيء شدته ومهابته ؟ يعني أنه أمر هائل لا يعرف وصفه ، ولا يقدر قدره .
ثم عقبه اللّه تعالى بتهويل ثالث ، فقال :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
أي ويل لهم من عذاب اللّه غدا ، في ذلك اليوم المصحوب بالأهوال لمن كذب اللّه ورسله وكتبه ، والويل تهديد بالهلاك ، ولا يصح أنه واد في جهنم ، كما قال ابن كثير .
وقد كرر هذا التهويل في السورة في تسعة مواضع أخر ، لمزيد التأكيد والتقرير ، كما مرّ في سورة الرحمن :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
.
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - أقسم اللّه تعالى بالرياح وبالملائكة جامعا بينهم بسبب اللطافة وسرعة الحركة ، على أن يوم القيامة والبعث حق كائن لا محالة تحقيقا لما أوعد اللّه به الظالمين في السورة السابقة .