تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
جواب القسم ، أي إن الذي توعدون به يا كفار مكة وأشباهكم من مجيء القيامة والبعث والعذاب كائن لا محالة .
طُمِسَتْ
محقت وذهب نورها .
فُرِجَتْ
شقت وصدعت .
أُقِّتَتْ
جمعت لوقت ، وعين لها وقت تحضر فيه للشهادة على الأمم بالتبليغ ، قال الزمخشري : والوجه أن يكون معنى ( وقتت ) بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره وهو يوم القيامة .
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ؟
أي يقال : لأي يوم أخّرت وأمهلت للشهادة على الأمم بالتبليغ ، وهذا القول تعظيم لليوم ، وتعجيب من هوله .
لِيَوْمِ الْفَصْلِ
بيان ليوم التأجيل ، وهو اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق بأعمالهم : إما إلى الجنة ، وإما إلى النار .
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ
تهويل لشأنه ، والمعنى : ومن أين تعلم كنهه ولم تر مثله ؟
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
بذلك ، وهذا وعيد لهم ، والويل : العذاب والخزي . وويل في الأصل : مصدر منصوب بإضمار فعل ، عدل به إلى الرفع ، للدلالة على ثبات الهلاك للمدعو عليه ، و
يَوْمَئِذٍ
ظرفه ، أو صفته .

التفسير والبيان :

وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ، فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ، وَالنَّاشِراتِ نَشْراً
أي أقسم بالرياح المتتابعة كعرف الفرس إذا ذهبت شيئا فشيئا ، وبالرياح التي ترسل عاصفة لما أمرت به من نعمة ونقمة ، وبالرياح التي تنشر السحاب وتفرقه في آفاق السماء كما يشاء الرب عز وجل . وهذا هو الأظهر كما قال ابن كثير وابن جزي صاحب التسهيل لعلوم التنزيل ، وقال القرطبي : جمهور المفسرين على أن المرسلات : الرياح . وقيل : المقصود بالمرسلات : الملائكة المرسلة بوحي اللّه وأمره ونهيه بالإحسان والمعروف ، والعاصفات : الملائكة الموكلون بالرياح يعصفون بها ، والناشرات : الملائكة الموكلون بالسحب ينشرونها أو ينشرون أجنحتهم في الجوّ عند النزول بالوحي . وقيل : المراد بهؤلاء وما يأتي : طوائف الأنبياء أرسلوا بالوحي المحقق لكل خير ، الذي أخذ أمرهم في العصوف والاشتداد إلى أن بلغ غايته ، وانتشرت دعوتهم ، ففرقوا بين المؤمن والكافر ، والمقر والجاحد ، وألقوا الذكر والتوحيد إلى الناس كافة ، أو إلى طائفة معينين .