بعطيتك على الناس ، أو لا تضعف أن تستكثر من الخير ، فإن
تَمْنُنْ
في كلام العرب تضعف .
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
أي اجعل صبرك على أذاهم لوجه ربك عز وجل ، فإنك حمّلت أمرا عظيما ، ستحاربك العرب عليه والعجم ، فاصبر عليه للّه .
واصبر أيضا على طاعة اللّه وعبادته . وبعد إرشاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في دعوته ، أبان اللّه تعالى وعيد الأشقياء ، فقال :
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ، فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ، عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
أي اصبر على أذاهم ، فأمامهم يوم هائل يلقون فيه عاقبة أمرهم ، فإذا نفخ في الصور النفخة الثانية للبعث من القبور ، فوقت النقر يومئذ يوم شديد جدا على الكفار ، غير سهل عليهم .
أخرج ابن أبي حاتم وابن أبي شيبة والإمام أحمد عن ابن عباس في قوله تعالى :
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كيف أنعم ، وصاحب القرن قد التقم القرن ، وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر ، فينفخ ؟ فقال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فما تأمرنا يا رسول اللّه ؟ قال : قولوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، على اللّه توكلنا » .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
1 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
ملاطفة في الخطاب ولين في الكلام من اللّه ؛ إذ ناداه ربه بحاله وعبّر عنه بصفته .
2 - أمر اللّه نبيه بتخويف أهل مكة وغيرهم من الناس قاطبة ، وبتحذيرهم العذاب إن لم يسلموا .