فقال تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
أي أنا أبلّغكم رسالة اللّه ، فمن يعص بعد ذلك ، فله جزاء خطير ، وهو نار جهنم ، ماكثين فيها أبدا على الدوام ، لا محيد لهم عنها ، ولا خروج لهم منها . وقوله :
أَبَداً
دليل على أن العصيان هنا هو الشرك .
ثم هدد اللّه تعالى المشركين الذين كانوا أقصر نظرا من الجن في عدم الإيمان ، بالهزيمة والمذلة ، فقال :
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ ، فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً
أي ما يزالون على كفرهم ، حتى إذا رأى هؤلاء المشركون من الجن والإنس ما يوعدون يوم القيامة ، فسيعلمون يومئذ من أضعف ناصرا ، أي جندا ينتصر به ، وأقل عددا ، أهم ، أم المؤمنون الموحدون للّه تعالى ؟ أي بل المشركون لا ناصر لهم إطلاقا ، وهم أقل عددا من جنود اللّه تعالى .
فقه الحياة أو الأحكام :
يستنبط من الآيات ما يأتي :
1 - إن المساجد أو مواضع الصلاة وذكر اللّه ، ويدخل فيها الكنائس والبيع ومساجد المسلمين يجب أن تتميز بإخلاص العبادة فيها للّه ، وبالتوحيد ، لذا وبخ اللّه المشركين بقوله :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
في دعائهم مع اللّه غيره في المسجد الحرام ، والتوبيخ يشمل كل من أشرك مع اللّه غيره .
قال مجاهد : كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا باللّه ، فأمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين أن يخلصوا للّه سبحانه الدعوة ، إذا دخلوا المساجد كلها .
و
روى ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كان إذا دخل المسجد قدّم رجله اليمنى ، وقال :
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
اللهم أنا عبدك وزائرك ،