تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يجليهم ، ويكفّ عن دمائهم ، ففعل ، فكان الرجل منهم يهدم بيته ، فخرجوا إلى خيبر ، ومنهم من سار إلى الشام . ثم أكد اللّه تعالى تكذيبهم مفندا على سبيل التفصيل مواقفهم الخادعة ، فقال :
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ، وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ ، وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ، ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
أي وتاللّه لئن أخرج يهود بني النضير من ديارهم ، لا يخرج معهم المنافقون ، ولئن قاتلهم المؤمنون لا يقاتلون معهم ، ولئن آزروهم وقاتلوا معهم لفرّوا هاربين منهزمين ، ثم لا يصير المنافقون واليهود منصورين بعد ذلك ، بل يذلهم اللّه ويخذلهم ، ولا ينفعهم نفاقهم . ونظير الآية قوله تعالى :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ، وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا ، وَهُمْ مُعْرِضُونَ
[ الأنفال 8 / 23 ] . وكان الواقع مطابقا لما أخبر به القرآن ، فإن المنافقين لم يخرجوا مع من أخرج من اليهود ، وهم بنو النضير ومن معهم ، ولم ينصروا اليهود الذين قوتلوا ، وهم بنو قريظة وأهل خيبر ، ثم بشر اللّه تعالى بنصر المؤمنين على كلا الفريقين : المنافقين واليهود ، وتحقق وعد اللّه ، وتطهرت جزيرة العرب من اليهود بفضل من اللّه وتوفيقه . وسبب عدم نصرتهم لليهود ما قال تعالى :
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
أي إنكم أيها المسلمون أشد خوفا وخشية في صدور المنافقين أو في صدور اليهود من رهبة اللّه ، فهم يخافون منكم أكثر من خوفهم من اللّه ، وذلك الخوف بسبب أنهم قوم لا يعلمون قدر عظمة اللّه حتى يخشوه حق خشيته ، ولو كان لهم فقه لعلموا أن اللّه سبحانه أحق بالرهبة منه دونكم .