تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها
عاقِبَتَهُما
: منصوب لأنه خبر كان ، و ( أن ) واسمها وخبرها في موضع رفع ، لأن الجملة اسم ( كان ) . و
خالِدَيْنِ
حال من المضمر في الظرف في قوله :
فِي النَّارِ
وتقديره : كائنان في النار خالدين فيها ، وكرر
فِي
تأكيدا كقولهم : زيد في الدار قائم فيها . ويجوز رفع
خالِدَيْنِ
على خبر ( أن ) .

البلاغة :

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا . .
استفهام يراد به الإنكار والتعجيب .
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
بين
جَمِيعاً
و
شَتَّى
طباق .
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ : اكْفُرْ
تشبيه تمثيلي ، لأن وجه الشبه منتزع من متعدد .

المفردات اللغوية :

أَ لَمْ تَرَ
تنظر .
نافَقُوا
أظهروا الإسلام وأخفوا الكفر .
لِإِخْوانِهِمُ
المراد بذلك أخوة الكفر ، أو الصداقة والموالاة أي أصدقائهم .
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
هم بنو النضير وإخوانهم في الكفر .
لَئِنْ
اللام لام القسم في الحالات الأربع .
أُخْرِجْتُمْ
من المدينة .
وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً
أي لا نطيع أحدا من الرسول والمؤمنين في قتالكم ، ولا نسمع أمر أحد في خذلانكم .
وَإِنْ قُوتِلْتُمْ
حذف من
إِنْ
اللام الموطئة للقسم .
لَنَنْصُرَنَّكُمْ
لنعاوننكم .
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
لعلمه بأنهم لا يفعلون ذلك .
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ، وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ
ثبت في التاريخ أنهم كانوا على هذا النحو ، فإن ابن أبي وأصحابه المنافقين راسلوا بني النضير بذلك ، ثم أخلفوهم . وفيه دليل على صحة النبوة وإعجاز القرآن .
وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ
جاؤوا لنصرهم على الفرض والتقدير .
لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ
ليفرنّ هاربين منهزمين . واستغني بجواب القسم المقدر عن جواب الشرط في المواضع الخمسة .
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
بعد أي اليهود ، بل نخذلهم ، ولا ينفعهم نصرة المنافقين .
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ
أي إن المنافقين يخافونكم خوفا أشد من خوفهم اللّه ، وقوله :
رَهْبَةً
خوفا ، أي أشد مرهوبية ، وقوله :
فِي صُدُورِهِمْ
لتأكيد استقرار الخوف في نفوسهم ، فإنهم كانوا يضمرون مخافتهم من المؤمنين . وقوله :
مِنَ اللَّهِ
لأنهم يظهرون النفاق مع أنه لا يخفى على اللّه تعالى ، ولتأخير عذاب اللّه .
لا يَفْقَهُونَ
لا يعلمون عظمة اللّه تعالى حتى يخشوه حق خشيته .
لا يُقاتِلُونَكُمْ
أي اليهود .
جَمِيعاً
مجتمعين .
مُحَصَّنَةٍ
بالدروب والخنادق
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 94 | وهبة الزحيلي