المنافقون ليهود قريظة والنضير : نحن معكم في الإقامة والقتال والخروج ، ولا نطيع محمدا في قتالكم ، واللّه شاهد على أنهم كاذبون في قولهم وفعلهم .
وفي هذا دليل على صحة نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم بإخبار الغيب ، لأنهم أخرجوا فلم يخرجوا ، وقوتلوا فلم ينصروهم .
2 - كذب اللّه المنافقين أولا على سبيل الإجمال ، ثم أتبعه بالتفصيل ، فأخبر بأن اليهود لو أخرجوا من ديارهم ، لم يخرج المنافقون معهم ، وأنهم لو قاتلهم المؤمنون ما نصروهم ولا عاونوهم ، ولئن نصر المنافقون اليهود لفروا هاربين منهزمين .
3 - إن بني النضير في خوفهم من المسلمين أشد خوفا وخشية من رهبة اللّه ، فهم يخافون منهم أكثر مما يخافون من ربهم ، ذلك الخوف بسبب أنهم قوم لا يفقهون قدر عظمة اللّه وقدرته .
4 - لا يقدر اليهود والمنافقون على مقاتلة المسلمين مجتمعين إلا في حصون محصنة بالخنادق والدروب ، أو من خلف الأسوار والحيطان التي يستترون بها لجبنهم ورهبتهم ، وإلقاء اللّه الرعب في قلوبهم ، وتفرقهم ، وتأييد اللّه ونصرته لعباده المؤمنين .
وسبب ذلك التفرق والتشتت والكفر أنهم لا عقل لهم يعقلون به أمر اللّه ، ويدركون به نظم الحياة ، ويعرفون أن الوحدة أساس النجاح .
5 - إن ما أصاب يهود بني النضير من الطرد والجلاء عن المدينة والعذاب مشابه لما أصاب بني قينقاع وكفار قريش يوم بدر ، من العقاب ، فقد كان بين النضير وقريظة سنتان ، وكانت وقعة بدر قبل غزوة بني النضير بستة أشهر ، ولهؤلاء الكفار في الآخرة عذاب مؤلم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 100
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٠٠