تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
مصالحهم ، كما فعل عمر رضي اللّه عنه في سواد العراق ومصر والشام وغيرها من البلاد المفتوحة عنوة ، لأن اللّه تعالى أخبر عن الفيء ، وجعله لثلاث طوائف : المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، فقوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ . . .
عامة في جميع التابعين والآتين بعدهم إلى يوم الدين . جاء في الحديث الصحيح عند مسلم وغيره : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى المقبرة ، فقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء اللّه بكم حقون ، وددت أن رأيت إخواننا ، قالوا : يا رسول اللّه ، ألسنا بإخوانك ؟ فقال : بل أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ، وأنا فرطهم على الحوض » أي متقدمهم حتى يردوا ، فبين صلى اللّه عليه وسلم أن إخوانهم كل من يأتي بعدهم . 14 - دل قوله تعالى :
يَقُولُونَ : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
على أن المؤمنين المتأخرين مع مرور الأجيال مأمورون أن يستغفروا للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار . قال العوام بن حوشب : أدركت صدر هذه الأمة يقولون : اذكروا محاسن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى تألف عليهم القلوب ، ولا تذكروا ما شجر بينهم ، فتجسّروا الناس عليهم . أما من يلعن أو يسب بعض الصحابة فهو فاسق ، بعيد عن أدب الإسلام وأخلاقه ، وروح الدين وصفائه ، متنكر لأهل الفضل والسبق ، مبتدع ضال ، فإن القرآن الكريم أمر بالاستغفار للصحابة ، ونهى عن الحقد والحسد لجميع المؤمنين والمؤمنات . وإذا بلغ القدح ببعض الأصحاب أو أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ما يصادم نصا قرآنيا أو حديثا ثابتا مقطوعا به ، أدى ذلك إلى الكفر ، والعياذ باللّه تعالى .