تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
والذين جاؤوا من بعدهم ، فاستوعبت هذه الآية الناس ، فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق « 1 » . وروى ابن جرير عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : قرأ عمر بن الخطاب :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ . . .
حتى بلغ
عَلِيمٌ حَكِيمٌ
[ التوبة 9 / 60 ] ثم قال : هذه لهؤلاء ، ثم قرأ :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . . .
الآية [ الأنفال 8 / 41 ] ثم قال : هذه لهؤلاء ، ثم قرأ :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
حتى بلغ
لِلْفُقَراءِ
. . .
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
. . .
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ
ثم قال : استوعبت هذه المسلمين عامة ، وليس أحد إلا وله فيها حق ، ثم قال : لئن عشت ليأتين الراعي ، وهو بسرو حمير ، نصيبه فيها لم يعرق فيها جبينه « 2 » . قال الرازي : واعلم أن هذه الآيات قد استوعبت جميع المؤمنين ، لأنهم إما المهاجرون أو الأنصار ، أو الذين جاؤوا من بعدهم ، وبين أن من شأن من جاء من بعد المهاجرين والأنصار أن يذكر السابقين ، وهم المهاجرون والأنصار بالدعاء والرحمة ، فمن لم يكن كذلك ، بل ذكرهم بسوء ، كان خارجا من جملة أقسام المؤمنين بحسب نص هذه الآية « 3 » .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى الأحكام التالية : 1 - كانت أموال بني النضير ونحوها التي ردها اللّه تعالى على رسوله صلى اللّه عليه وسلم من
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ، وفيه انقطاع . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 4 / 339 - 340 ( 3 ) تفسير الرازي : 29 / 288