تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وبعد بيان مصارف الفيء ، بيّن اللّه تعالى حال الفقراء المستحقين له ، فقال :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً ، وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي إن هؤلاء الأصناف الأربعة ( وهم ذوو القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ) هم فقراء المهاجرين والأنصار والتابعين . وفقراء المهاجرين : هم الذين اضطرهم كفار مكة إلى الخروج منها ، وإلى ترك أموالهم وديارهم فيها ، طلبا لمرضاة اللّه وفضله ورزقه في الدنيا ، وثوابه ورضوانه في الآخرة ، ونصرة اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم بمجاهدة الكفار ، وإعلاء كلمة اللّه ودينه ، أي إن الخمس يصرف للمذكور في الآية :
فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
وتكون الأخماس الأربعة الباقية للفقراء المهاجرين ومن جاء بعدهم « 1 » .
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
أي هؤلاء المهاجرون هم الكاملون في الصدق ، الراسخون فيه ، الذين صدّقوا قولهم بفعلهم ، وقرنوا إيمانهم بالعمل المخلص . ثم مدح اللّه تعالى الأنصار ، وأبان فضلهم وشرفهم ، وعدم حسدهم ، وإيثارهم المهاجرين مع الحاجة ، ورضاهم بإعطاء الفيء لهم ، فقال :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ، وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ، وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
أي والذين سكنوا المدينة دار الهجرة ، وتمكّن الإيمان باللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم في قلوبهم ، قبل هجرة المهاجرين ، وهم الأنصار ، يحبون المهاجرين ، ويواسونهم بأموالهم ، ولا يجدون في أنفسهم حسدا أو غيظا أو حزازة للمهاجرين مما أوتي المهاجرون دونهم من الفيء ، بل طابت أنفسهم بذلك ، مع أنهم كانوا في دور الأنصار ، وقدّموا المهاجرين على أنفسهم في حظوظ الدنيا ، ولو
هامش
( 1 ) تفسير الألوسي : 28 / 56