تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
6 - استدل العلماء بالآية :
يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ . .
إلخ على جواز هدم ديار الكفار الأعداء ، وقطع أشجارهم ، وإحراق زروعهم في أثناء الحرب ، للضرورة الحربية ، فلا بأس من الهدم والحرق والتغريق والرمي بالمجانيق ، وقطع الأشجار ، مثمرة كانت أو غير مثمرة . ثبت في صحيح مسلم وغيره عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرّق . وهذا هو الرأي الصحيح ، ويرى الشافعية أنه إن علم المسلمون أن ذلك لهم لم يفعلوا ، وإن ييأسوا فعلوا . 7 - قال الكيا الطبري : ومصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير شيء لا يجوز الآن ، وإنما كان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ ، والآن فلا بد من قتالهم أو سبيهم أو ضرب الجزية عليهم . وهذا محل نظر في تقديري . 8 - كان قضاء اللّه تعالى بجلاء يهود بني النضير من المدينة وخيبر رحمة بهم ، ولولا ذلك لعذبهم اللّه في الدنيا بالقتل والسّبي ، كما فعل ببني قريظة . والجلاء : مفارقة الوطن ، والفرق بين الجلاء والإخراج وإن كان معناهما لغة واحدا من وجهين كما ذكر القرطبي : أحدهما - أن الجلاء : ما كان مع الأهل والولد ، والإخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد . الثاني - أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة ، والإخراج يكون لواحد ولجماعة . 9 - إن سبب ذلك التخريب والجلاء هو مشاقة اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، أي معاداة اللّه تعالى والرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ومخالفة أمر اللّه ، ثم عمم اللّه الإنذار ، فقال بقصد الزجر :
وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ ، فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
. 10 - كان خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى يهود بني النضير في ربيع الأوّل أوّل السنة الرابعة من الهجرة ، وتحصنوا منه بالحصون ، وأمر بقطع النخل وإحراقها ، وحينئذ نزل تحريم الخمر . ودسّ عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ومن معه من المنافقين