اليهود وخوفهم من مواجهة المؤمنين ، وتشبيه المنافقين بالشيطان الذي يغري الإنسان بالسوء والضلال ، ثم يتخلى عنه في الوقت العصيب .
ثم أمر اللّه المؤمنين بالتقوى ، والاستعداد ليوم القيامة وما فيه من أهوال جسام ، والاعتبار بأحوال الماضين ، وتذكر الفرق العظيم بين أهل الجنة وأهل النار ، ومصير السعداء والأشقياء في دار الخلود .
وختمت السورة ببيان عظمة القرآن الكريم ، وعظمة من أنزله واتصافه بأوصاف الجلال ، وتسميته بالأسماء الحسنى .
سبب نزول السورة :
روى سعيد بن منصور والبخاري ومسلم عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : سورة الحشر ؟ قال : أنزلت في بني النضير ، وفي رواية : سورة بني النضير .
وقال ابن عباس ومجاهد والزهري وغير واحد : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لما قدم المدينة ، هادنهم وأعطاهم عهدا وذمّة على ألا يقاتلهم ولا يقاتلوه ، فنقضوا العهد الذي كان بينهم وبينه ، فأحلّ اللّه بهم بأسه ، الذي لا مرد له ، وأنزل عليهم قضاءه الذي لا يصدّ ، فأجلاهم النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأخرجهم من حصونهم الحصينة التي ما طمع فيها المسلمون ، وظنوا هم أنها مانعتهم من بأس اللّه ، فما أغنى عنهم من اللّه شيئا ، وجاءهم من اللّه ما لم يكن ببالهم ، وسيّرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأجلاهم من المدينة ، فكان منهم طائفة ذهبوا إلى أذرعات من أالي الشام ، وهي أرض المحشر والمنشر ، ومنهم طائفة ذهبوا إلى خيبر ، وكان قد أنزلهم منها على أن لهم ما حملت إبلهم ، فكانوا يخربون ما في بيوتهم من المنقولات التي يمكن أن تحمل معهم ، ولهذا قال تعالى :
يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ، فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
أي تفكروا في عاقبة من خالف أمر اللّه تعالى ، وخالف رسوله صلى اللّه عليه وسلم ،