و
ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام » .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - دل المثل الأول للكافرين على أنه لا يغني أحد في الآخرة عن قريب ولا نسيب إذا فرّق بينهما الدّين . فقد كانت امرأة نوح وامرأة لوط كافرتين ، فلم يفدهما شيئا من عذاب اللّه نوح ولا لوط مع كرامتهما على اللّه تعالى ، كانت امرأة نوح تقول للناس : إنه مجنون ، وكانت امرأة لوط تخبر بأضيافه . وكانت خيانتهما في الدين وكانتا مشركتين . قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط .
وهذا المثل تعريض لحفصة وعائشة أنهما إن صدرت منهما معصية ، لن يفيدهما كونهما من زوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم لدفع العذاب . ويقال : إن كفار مكة استهزءوا وقالوا : إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم يشفع لنا ، فبين اللّه تعالى أن شفاعته لا تنفع كفّار مكة ، وإن كانوا أقرباء ، كما لا تنفع شفاعة نوح لامرأته ، وشفاعة لوط لامرأته ، مع قربهما لهما لكفرهما .
ويقال في الآخرة لامرأتي نوح ولوط :
ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
كما يقال لكفار مكة وغيرهم .
2 - ودل المثل الثاني للمؤمنين على أن الاختلاط بالكفار لا يضر ، ما دام الاعتصام باللّه والإيمان هو السمة المهيمنة على المؤمن . وهو مثل ضربه اللّه يحذر به عائشة وحفصة عن المخالفة حين تظاهرتا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .