تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وقال ابن جرير : كانت امرأة فرعون تعذب في الشمس ، فإذا انصرف عنها أظلتها الملائكة بأجنحتها ، وكانت ترى بيتها في الجنة . والآية دليل على صدق إيمان امرأة فرعون باللّه وبالبعث ، وبالجنة والنار ، وبأن العمل الصالح طريق الجنة ، والعمل السيء سبب النار . وهي دليل آخر على أن الاستعاذة باللّه من الأشرار دأب الصالحين . وقال عن المرأة الثانية :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ، فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا ، وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ ، وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
أي وضرب اللّه مثلا للذين آمنوا مريم ابنة عمران أم عيسى عليهما السلام ، جمع اللّه لها بين كرامة الدنيا والآخرة ، واصطفاها على نساء العالمين في عصرها ، مع كونها بين قوم عصاة ، صانت فرجها عن الرجال والفواحش ، فهي مثال العفة والطهر ، فأمر اللّه جبريل أن ينفخ في فرجها ، وقال بعض المفسرين وهو من بدعهم : في جيب الدرع ( القميص ) فحملت بعيسى ، وصدّقت بشرائع اللّه التي شرعها لعباده ، وبصحفه التي أنزلها على إدريس وغيره ، وبكتبه الكتب الأربعة الكبرى المنزلة على الأنبياء ، وما خاطبها به الملك ، وهو قول جبريل لها :
إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ
[ مريم 19 / 19 ] ، وما أخبرها به من البشارة بعيسى وكونه من المقرّبين كما في سورتي آل عمران ( الآيات 42 - 48 ) ومريم ( الآيات 16 - 36 ) وكانت من القوم المطيعين لربهم ، كان أهلها أهل بيت صلاح وطاعة ، ومن عداد الناسكين العابدين المخبتين لربهم . روى أحمد عن ابن عباس قال : « خطّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الأرض أربعة خطوط ، وقال : أتدرون ما هذا ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أفضل نساء أهل الجنة : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم ابنة عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون » .