ثم أخبر عن سبب العذاب ، فقال :
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها ، وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً
أي لقيت شدة أمرها وعقوبة كفرها ، وكان مصيرها الخسران والهلاك والنكال في الدنيا ، والعذاب في الآخرة ، فخسروا أنفسهم وأموالهم وأهلهم .
ثم أكّد الوعيد بقوله :
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً
أي هيأ اللّه لهم عذابا شديد الوقع والألم لكفرهم وعتوهم وتمردهم ، وهو عذاب النار .
ثم ذكر اللّه تعالى العبرة من الإنذار والوعيد وهي حث المؤمنين على التقوى ، فقال :
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
أي فخافوا عقاب اللّه يا أصحاب العقول الراجحة ، والأفهام المستقيمة ، فلا تكونوا مثلهم ، فيصيبكم مثلما أصابهم .
ثم أوضح لهم ما يذكّرهم بنحو دائم ، فقال :
الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ، رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ ، لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
أي فاتقوا اللّه يا أولي العقول من هذه الأمة الذين صدقوا باللّه ورسله ، وأسلموا اللّه ، واتبعوا رسولهم محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، قد أنزل اللّه إليكم ذكرا دائما وهو القرآن العظيم ، وأرسل إليكم رسولا بهذا القرآن ، فهو الترجمان الصادق ، وهو الذي يبلّغكم وحي اللّه ، ويقرأ عليكم كلام اللّه وآياته في حال كونها بيّنة واضحة جلية ، يبيّن فيها للناس ما يحتاجون إليه من الأحكام ، ليخرج اللّه بالآيات والرسول الذين آمنوا باللّه ورسله ، وعملوا الصالحات من ظلمات الضلالة إلى نور الهداية ، ومن ظلمات الكفر إلى نور الإيمان .
ثم أكرمهم ورغّبهم ببيان جزاء الإيمان والعمل الصالح ، فقال :