تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

الإعراب :

أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
بَشَرٌ
مبتدأ ، وإنما قال :
يَهْدُونَنا
الذي هو الخبر لأنه كنى به عن
بَشَرٌ
، و
بَشَرٌ
يصلح للجمع كما يصلح للواحد ، والمراد به هنا الجمع ، مثل قوله تعالى :
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
[ يس 36 / 15 ] . ولو أراد الواحد لقال : « يهدينا » كما في آية :
فَقالُوا : أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
[ القمر 54 / 24 ] .
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا
زَعَمَ
: فعل يتعدى إلى مفعولين ، وجملة :
أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا
سدت مسد المفعولين ، لما فيها من ذكر الحديث والمحدث عنه ، كقوله تعالى :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا
[ العنكبوت 29 / 2 ] . و
أَنْ
: مخففة من ( أنّ ) واسمها محذوف ، أي أنهم .

المفردات اللغوية :

أَ لَمْ يَأْتِكُمْ
أيها الكفار ، والاستفهام للتعجيب من أمرهم .
نَبَأُ
خبر مهم .
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
كقوم نوح وهود وصالح عليهم السلام .
فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ
عقوبة وضرر كفرهم في الدنيا أو عاقبته ، وأصل الوبال : الثقل ، ومنه طعام وبيل ، أي ثقيل على المعدة ، والوابل : المطر الثقيل ، ثم أطلق على الضرر الذي يصيب الإنسان ، لأنه يثقل عليه ، و
أَمْرِهِمْ
كفرهم ، إشارة إلى أنه أمر عظيم خطير .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي لهم في الآخرة عذاب مؤلم .
ذلِكَ
أي المذكور من الوبال وعذاب الدنيا .
بِأَنَّهُ
أي بسبب أنه ، والهاء : ضمير الشأن ، أي بسبب أن الشأن .
بِالْبَيِّناتِ
بالمعجزات والحجج الظاهرات على الإيمان .
أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
المراد به جنس البشر ، أنكروا وتعجبوا أن يكون الرسول بشرا ، والبشر : يطلق على الواحد والجمع .
فَكَفَرُوا
بالرسل .
وَتَوَلَّوْا
أعرضوا عن الإيمان والتدبر في البينات .
وَاسْتَغْنَى اللَّهُ
أظهر غناه عن كل شيء ، ومنه طاعتهم وإيمانهم إذ أهلكهم .
وَاللَّهُ غَنِيٌّ
عن خلقه وعن عبادتهم وغيرها .
حَمِيدٌ
محمود في أفعاله ويحمده كل مخلوق .
بَلى
أي تبعثون وهي كلمة جواب تقع بعد النفي للإثبات .
وَرَبِّي
قسم ، أكد به الجواب .
لَتُبْعَثُنَّ
لتخرجن من قبوركم أحياء وتحاسبن وتجزون بأعمالكم .
ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ
لتخبرن بأعمالكم بالمحاسبة والجزاء .
وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
لقدرته التامة وقبول المادة ما أراد .

المناسبة :

بعد بيان أدلة وجود اللّه تعالى وقدرته وآثاره في الكون ، حذر مشركي مكة من الكفر وإنكار الألوهية :
الَّذِينَ كَفَرُوا
وإنكار النبوة :
أَ بَشَرٌ
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 239 | وهبة الزحيلي