تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وقولهم :
نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
فيه تأكيد شهادتهم ، للإشعار بأنها صادرة من صميم قلوبهم ، مع صدق اعتقادهم ، ومعنى
نَشْهَدُ
نعلم ونحلف . وقوله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ
جملة اعتراضية مخبرة أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهي تصديق من اللّه عز وجل لما تضمنه كلامهم من الشهادة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم بالرسالة ، لئلا يتوهم كون التكذيب الآتي بعدئذ موجها إلى ذلك . وقوله :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
يراد به تكذيب دعواهم أن شهادتهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم هي من صميم القلب . ثم أخبر اللّه تعالى عن استخدام الأيمان لإثباتهم ما يقولون ، وإقناع الناس بصدقهم ، فقال :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً ، فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي إنهم جعلوا أيمانهم الكاذبة التي حلفوها وقاية وسترا لصون دمائهم من القتل ، وأنفسهم من الأسر ، وأموالهم من الأخذ ، حتى لا تطبق عليهم أحكام الكفار من القتل والأسر واغتنام المال ، فاغترّ بهم من لا يعرف حقيقة أمرهم ، فاعتقدوا بأنهم مسلمون ، فاقتدوا بهم فيما يفعلون ، مما ألحق ضررا بكثير من الناس ، إذ منعوهم من الإيمان والجهاد وأعمال الطاعة بسبب ما يصدر منهم من التشكيك والقدح في النبوة ، إنه لقبيح ما كانوا يفعلون من النفاق والصدّ عن سبيل اللّه تعالى . والآية دليل على ارتكابهم جرمين كبيرين : الحلف بالأيمان الكاذبة ، والصد عن الدخول في الإسلام والجهاد في سبيل اللّه ، مما استوجب وصف أفعالهم بالقبح . ثم أخبر اللّه تعالى عن أسباب موقفهم هذا ، فقال :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ، ثُمَّ كَفَرُوا ، فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ ، فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
أي ذلك المذكور من الكذب والصدّ وقبح الأعمال بسبب أنهم آمنوا نفاقا ، ثم كفروا