وَاللَّهُ يَشْهَدُ
يعلم .
إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
لأنهم لم يعتقدوا بالرسالة أصلا ، فهم كاذبون فيما أضمروه خلافا لما قالوه .
جُنَّةً
وقاية وسترا من القتل والسبي وأخذ الأموال .
فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
صدوا بالأيمان عن الجهاد في سبيل اللّه .
إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من نفاق وصدّ .
ذلِكَ
أي سوء أعمالهم .
آمَنُوا
باللسان .
ثُمَّ كَفَرُوا
بالقلب ، بمعنى أنهم استمروا على كفرهم به .
فَطُبِعَ
ختم ، حتى تمرنوا على الكفر واستحكموا فيه .
فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
حقيقة الإيمان ولا يعرفون صحته .
تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ
لضخامتها وجمالها .
تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ
لفصاحتهم وذلاقتهم وحلاوة كلامهم .
خُشُبٌ
جمع خشباء : وهي الخشبة المنخور جوفها .
مُسَنَّدَةٌ
منصوبة مسندة إلى الجدار .
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ
يظنون أن كل صوت واقع بهم لجبنهم وهلعهم .
هُمُ الْعَدُوُّ
الضمير للكل ، والعدو يطلق على الجمع والمفرد .
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
لعنهم وطردهم من رحمته ، وأهلكهم .
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
كيف يصرفون عن الحق والإيمان بعد قيام البرهان .
التفسير والبيان :
يخبر اللّه تعالى عن المنافقين أنهم ينطقون بالإسلام إذا جاؤوا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهم في الحقيقة على الضد من ذلك ، فيقول :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا : نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
أي إذا قدم المنافقون إليك يا رسول اللّه مثل عبد اللّه بن أبي وصحبه ، وحضروا مجلسك ، أظهروا لك الإسلام ، وقالوا : نشهد إنك لرسول اللّه شهادة تتطابق فيها القلوب مع الألسنة ، واللّه يعلم أن الأمر كما قالوا ، وأنك رسول اللّه إلى الناس كافة ، واللّه يشهد إنهم لكاذبون في قولهم : نشهد ، وفيما أخبروا عنه وهو الشهادة بالرسالة التي هي حق ، لأنهم لم يكونوا يعتقدون صدق وصحة ما يقولون ، ولا تطابق بين ما عليه قلوبهم مع ما أعلنته ألسنتهم ، ولهذا كذبهم بالنسبة إلى اعتقادهم ، وأن شهادتهم لم تكن شهادة في الحقيقة ، فهم كاذبون في تسمية شهادة .