تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وقد عرفنا أن سبب نزول هذه الآية أنه كان بالمدينة فاقة وحاجة ، فأقبل دحية الكلبي بتجارة إلى الشام ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ، فانفتل الناس إليها ، حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا في المسجد ، وسبع نسوة . وترك بعضهم الخطبة إلى سماع اللهو ، فكان الترديد في قوله :
تِجارَةً أَوْ لَهْواً
للدلالة على أن منهم من انفض بمجرد سماع الطبل ورؤيته ، ومنهم من انفض إلى التجارة للحاجة إليها والانتفاع بها .

فقه الحياة أو الأحكام :

يؤخذ من الآيات الأحكام التالية : 1 - صلاة الجمعة فرض والسعي إليها فرض أيضا ، لأنه لا يمكن أداؤها جماعة في المسجد إلا به . والخطاب في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
خاص بالمكلفين بالإجماع ، فلا يطالب بالجمعة المرضى والزّمنى والمسافرين والعبيد والنساء ، والعميان والشيخ الذي لا يمشي إلا بقائد عند أبي حنيفة ، لما أخرجه الدارقطني عن جابر : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريض أو مسافر أو امرأة أو صبي أو مملوك ، فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى اللّه عنه ، واللّه غني حميد » . وقال علماء المالكية وغيرهم : ولا يتخلف أحد عن الجمعة ممن عليه إتيانها إلا بعذر ، لا يمكنه منه الإتيان إليها ، مثل المرض الحابس ، أو خوف الزيادة في المرض ، أو خوف جور السلطان عليه في مال أو بدن دون القضاء عليه بحق . والمطر الوابل مع الوحل عذر إن لم ينقطع . 2 - يختص وجوب الجمعة على القريب الذي يسمع النداء ، أما البعيد الدار الذي لا يسمع النداء فلا يدخل تحت الخطاب في قوله تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ
.
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 200 | وهبة الزحيلي