تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
مُلاقِيكُمْ
خبر
إِنْ
المرفوع ، ودخول الفاء : إما لأنها زائدة ، أو أنها غير زائدة ، لتضمن
الَّذِي
معنى الشرط بسبب وقوعها وصفا ، فدخلت في خبر الفاء كما تدخل في الشرط .

البلاغة :

مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ، ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
تشبيه تمثيلي ، لأن وجه الشبه منتزع من متعدد ، أي مثلهم في عدم الانتفاع بالتوراة ، كمثل الحمار الذي يحمل الكتب . وليس له إلا التعب .
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً
بينهما طباق السلب .
عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
بينهما طباق .

المفردات اللغوية :

حُمِّلُوا التَّوْراةَ
كلفوا العمل بها ، من الحمالة : وهي الكفالة .
لَمْ يَحْمِلُوها
أي لم يعملوا بها ولم ينتفعوا بما فيها ، فلم يؤمنوا بما جاء فيها من نعته صلى اللّه عليه وسلم .
أَسْفاراً
كتبا علمية عظيمة ، سميت أسفارا ، لأنها تسفر عن معناها إذا قرئت .
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
الذين كذبوا بآيات اللّه الدالة على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم .
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
الكافرين .
هادُوا
تهودوا .
أَوْلِياءُ لِلَّهِ
أي أحبّاء له ، إذا كانوا يقولون : نحن أبناء اللّه وأحباؤه .
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ
تمنوا من اللّه أن يميتكم .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
تعلق هذا الشرط والشرط الأول وهو
إِنْ زَعَمْتُمْ
بقوله :
فَتَمَنَّوُا
على أن الشرط الأول قيد في الثاني ، أي إن صدقتم في زعمكم أنكم أولياء اللّه ، والولي يؤثر الآخرة ، ومبدؤها الموت ، فتمنوه .
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
بسبب ما اقترفوا من الكفر والمعاصي ، ومن ذلك كفرهم بالنبي صلى اللّه عليه وسلم .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
الكافرين .
فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
لا حق بكم لا تفوتونه .
عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
السر والعلانية .
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي يجازيكم عليه .

المناسبة :

بعد أن أثبت اللّه تعالى التوحيد والنوبة ، وأخبر أنه بعث الرسول العربي الأمي إلى الأميين العرب ، فقال اليهود : إنه صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى العرب خاصة ، ولم يبعث لنا بمفهوم الآية ، رد اللّه عليهم بأنهم لم يعملوا بالتوراة ، وأنهم لو عملوا
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 189 | وهبة الزحيلي