تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أو حجر أو ملك أو بشر ، ولا يسرقن من أموال الناس شيئا ، ولا يزنين ( والزنى : الاعتداء على الأعراض ) ولا يقتلن أولادهن : أي ولا يئدن البنات ، وهو ما كانت تفعله الجاهلية من وأد البنات ، ولا يلحقن بأزواجهن أولادا ليسوا لهم ، قال الفراء : كانت المرأة تلتقط المولود ، فتقول لزوجها : هذا ولدي منك . فكان هذا من البهتان والافتراء .
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
: وهو كل أمر وافق طاعة للّه ، أي كل ما أمر به الشرع ، أو نهى عنه ، كالنهي عن النّوح ، وتمزيق الثياب ، وجزّ الشعر ، وشق الجيب ، وخمش الوجوه ، والدعاء بالويل ، والخلوة بالأجنبي غير المحرم ، فبايعهن ، واطلب من اللّه المغفرة لهن بعد هذه المبايعة منك ، إن اللّه غفور لذنوب عباده ، رحيم بهم ، فلا يعذبهم بما اقترفوه قبل الإسلام ، ويجزل لهم الثواب إذا وفّين بهذا العهد الذي حدث في فتح مكة . روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قال : أبا يعكن على ألا تشركن باللّه شيئا ، قالت هند بنت عتبة ، وهي منتقبة ، خوفا من النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يعرفها ، لما صنعته بحمزة يوم أحد : واللّه ما عبدنا الأصنام ، وإنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال ، تبايع الرجال على الإسلام والجهاد فقط ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ولا تسرقن » فقالت هند : إن أبا سفيان رجل شحيح ، وإني أصيب من ماله قوتنا ؟ فقال أبو سفيان : هو لك حلال ، فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم وعرفها ، وقال : « أنت هند ؟ » فقالت : عفا اللّه عما سلف . فقال : « ولا تزنين » فقالت هند : أو تزني الحرة ؟ فقال : « ولا تقتلن أولادكن » أي لا تئدن البنات ولا تسقطن الأجنة ، فقالت هند : ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا يوم بدر ، فأنتم وهم أبصر أو أعلم . فضحك عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حتى استلقى ، وكان ابنها البكر حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر ، وتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .