تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وقد أسلم أكثر العرب بعد فتح مكة ، وحسن إسلامهم ، وانعقدت مودة قوية بينهم وبين من تقدمهم في الإسلام ، وجاهدوا وقاموا بالأفعال المقرّبة إلى اللّه تعالى ، وتزوّج النبي صلى اللّه عليه وسلم بأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وترك أبو سفيان بعد إسلامه يوم الفتح ما كان عليه من العداوة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : أوّل من قاتل أهل الردة على إقامة دين اللّه أبو سفيان بن حرب ، فيه نزلت هذه الآية :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ . . .
.

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - جعل اللّه إبراهيم الخليل عليه السلام أسوة حسنة وقدوة عالية للمؤمنين في التبرؤ من الكفار ، فعلى من آمن باللّه ورسوله الاقتداء به إلا في استغفاره لأبيه ، فلا يتأسون به في الاستغفار للمشركين ، فإن استغفاره كان عن موعدة منه له . 2 - صرح إبراهيم ومن آمن معه بسبب البراءة من الكفار وهو كفرهم باللّه وإيمانهم بالأوثان ، وستظل العداوة والبغضاء قائمة في القلوب على الدوام بين المؤمنين وغيرهم ما دام هؤلاء الكفار على كفرهم ، حتى يعلنوا إيمانهم باللّه وحده لا شريك له ، فحينئذ تنقلب المعاداة موالاة . 3 - قوله تعالى :
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ : لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ
يدل على تفضيل نبينا عليه الصلاة والسلام على سائر الأنبياء ، لأن اللّه حين أمرنا بالاقتداء به أمرنا أمرا مطلقا في قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر 59 / 7 ] وحين أمرنا بالاقتداء بإبراهيم عليه السلام ، استثنى بعض أفعاله .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 131 | وهبة الزحيلي